أبي نعيم الأصبهاني
380
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
فنكرى أنفسنا مع هؤلاء الحصادين ؟ قال وذاك ، فأتينا باب الرستن فجاء رجل فاكترانى بدرهم ، قال : قلت وصاحبي ؟ قال : صاحبك ضعيف لا أريده ، قال : فما زلت به حتى اكتراه بأربعة دوانق ، قال - ونحن صيام - فلما كان عند المساء أخذت الكراء منه فأتيت السوق فاشتريت ما احتجت إليه وتصدقت بالباقي فقال : أما نحن فقد استوفينا أجرينا فليت شعري أوفيناه أم لا ، قال فلما رأيت ذلك غضبت ، فلما رأى غضبى قال : لا بأس ، تضمن لي أنا اوفيناه عمله ، قال فلما رأيت ذلك أخذت منه الطعام فتصدقت به . فهذا أشد شيء مر بي منذ صحبته . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة قال : كنا مع إبراهيم بصور في بيته ، قال وكان يحصد ، وكان سليمان أبو الياس جالسا على الباب عليه جبة صوف ، فقال إبراهيم يا سليمان ادخل ادخل لا يمر بك انسان فيظن أنك سائل فيعطيك شيئا . * حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطي ثنا عبدان بن أحمد حدثني أحمد بن عمرو ثنا محمد بن مصفى ثنا بقية قال . سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : عالجت العبادة فما وجدت شيئا أشد على من نزاع النفس إلى الوطن . * حدثنا أبي ثنا عبد اللّه بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحوارى قال سمعت مضاء بن عيسى يقول قال إبراهيم بن أدهم : ما قاسيت فيما تركت شيئا أشد على من مفارقة الأوطان . * أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : ما قاسيت شيئا من أمر الدنيا أشد على من نفسي ، مرة على ومرة لي ، وأما هوائى فقد واللّه استعنت باللّه عليه فأعانني ، واستكفيته سوء مغالبته فكفانى فو اللّه ما آسى على ما أقبل من الدنيا ولا ما أدبر منها . * أخبرنا جعفر ابن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم